الشيخ محمد صنقور علي البحراني
238
المعجم الأصولى
الآخر ، إذ يستحيل ان يجتمع المتضايفان من جهة واحدة على موضوع واحد ، فلا يعقل ان يكون شخص واحد أبا لآخر وابنا له ، فكذلك يستحيل ان يكون اللفظ مستعملا ومستعملا فيه ، فالكاشف لا يكون عين المنكشف والدال لا يكون عين المدلول ، ولذلك ذكرت توجيهات للتفصّي عن هذا المحذور في حالات استعمال اللفظ في شخصه ، كأن تقول : « زيد ثلاثي » وتقصد من لفظ زيد شخص ذلك اللفظ فقد يقال : انّ المستعمل والمستعمل فيه واحد وهو شخص لفظ زيد . وببيان أبعد عن الإشكال : انّ المستعمل والمستعمل فيه من قبيل العلة والمعلول ، وإذا كان كذلك فيستحيل افتراض ان يكون الشيء علة ومعلولا لنفسه ، فالعلة والمعلول وان كانا متضايفين إلّا انّ العليّة تستبطن شيئا زائدا على ما يقتضيه التضايف وهو امتناع تصادقهما على شيء واحد حتى مع تعدد الاعتبار ، وهذا بخلاف ما يقتضيه التضايف فإنّه لا يقتضي أكثر من التغاير في حال اتحاد الجهة والاعتبار أما لو تعدّدت الجهة والاعتبار فلا مانع من تصادقهما على موضوع واحد ، نعم يبقى الكلام في أصل دعوى انّ العلاقة بينهما علاقة العلة والمعلول ، والسيد الصدر رحمه اللّه يدعي ذلك بلحاظ الوجود الذهني . والظاهر انّ مراده من العلّية هي العلّية في مقام الكشف والدلالة وهو المستظهر من كلمات الأعلام « رضوان اللّه عليهم » ، والمنبّه على ذلك هو انّ الاستعمال متقوّم بقصد التفهيم ، فيكون اللفظ المستعمل هو العلة التي يتوسّل بها لتفهيم المعنى فيكون المعنى حينئذ هو المعلول . وواضح انّ اللفظ المفهم للمعنى هو اللفظ المتصوّر للمتلقّي له وهذا هو معنى انّ العلية بلحاظ الوجود الذهني .